الشيخ محمد علي اسماعيل پور القمشهاى
5
البراهين الواضحات ( دراسات في القضاء )
الجزء الثاني مقدمة المؤلف بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ والصلاة والسلام على الناطق بالصواب وفيصل الخطاب محمد وآله الطيبين الطاهرين المعصومين المكرمين سيما بقية اللّه في الأرضين صاحب الزمان ومظهر الإيمان وملقن أحكام القرآن الذي بيمنه رزق الورى وبوجوده ثبتت الأرض والسماء الحجة بن الحسن العسكري روحي له الفداء وعجل اللّه تعالى له الفرج ولعنة اللّه على أعدائهم أجمعين أبد الآبدين . أما بعد فقال اللّه عز وجل : « بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ الر كِتابٌ أَنْزَلْناهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِ رَبِّهِمْ إِلى صِراطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ » « 1 » . تبركنا في مقدمة هذا الجزء الثاني من كتاب البراهين الواضحات بذكر هذه الآية المباركة لأمرين : الأمر الأول : هو ان فيه من التذكر العام لكل من أكرمه وأعزه بتعليمه الكتاب والكتابة ووفقه لذلك وخرج من مرتبة من الجهل إلى مرتبة من العلم وأعطاه القلم وعلمه به ، وان هذا لا يكون بلا غاية أو غاية دنيوية بل أهم الغايات هو أنه بعد تنوّره بنور العلم إخراج الناس من ظلمة الجهل إلى نور العلم ، والخطاب فيها وإن كان إلى النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله والمراد بالكتاب هو أشرف الكتب وأعظمها القرآن المجيد بل هو الكتاب وهو أم الكتب وغيره يرجع إليه فأنزله على رسوله صلّى اللّه عليه وآله وبين غايته بقوله تعالى « لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ » ولكن المتفاهم العرفي منه هو ان هذا بيان لحقيقة في هذا المسلك لكل من هو في هذا السبيل ولكن حيث أنه ليس كلما يعلم يقال ، ولا بد من التكلم مع الناس بما تقتضيه المصلحة وعلى قدر عقولهم ، فلا بدّ من مراعاة موازين التعليم والتعلم والإرشاد بوجه يأذن اللّه تعالى فيه فالإخراج من
--> ( 1 ) - سورة إبراهيم الآية 1 .